تطور تقنية تتبع الأشعة (Ray Tracing): السر اللي ميز جرافيكس الكمبيوتر عن الكونسول!

20 مارس 2023
3
0
1
قطر
يا هلا بكل مبرمجي ومطوري وعشاق الألعاب في معهد ديف بوينت! النهاردة هنتكلم عن تكنولوجيا غيرت شكل الجيمنج تماماً، وهي التقنية اللي عملت فجوة بصرية ضخمة بين ألعاب الكمبيوتر (PC) وأجهزة الكونسول.. إحنا بنتكلم عن تتبع الأشعة (Ray Tracing).

هنستعرض مع بعض رحلة تطور التقنية دي من مجرد فكرة مستحيلة في المعامل الجامعية، لحد ما بقت واقع بنعيشه دلوقتي مع تتبع المسار الكامل والذكاء الاصطناعي.

البداية التاريخية: من أبحاث الجامعات لمعالجات الـ CPU

تقنية تتبع الأشعة مش اختراع جديد لسه مولود النهاردة. الحكاية بدأت تقريباً في سنة 2004، لما قام أحد الباحثين في أطروحته الجامعية بمحاولة تشغيل لعبة Quake III Arena باستخدام تتبع الأشعة.

الموضوع في الوقت ده كان معجزة تقنية لعدة أسباب:

  • محرك رسومي من الصفر: الباحث كتب محرك رسومي مخصص مدمج مع مكتبة OpenRT لمحاكاة البيئة الرسومية.
  • الإضاءة والظلال: الهدف الأساسي كان تقديم نظام إضاءة عالمي واقعي جداً وظلال دقيقة للغاية.
  • الحساب عبر المعالج المركزي (CPU): الصدمة هنا إن المعالجة مكنتش بتتم على كرت الشاشة (GPU)، بل كانت بتعتمد بالكامل على المعالجات المركزية (CPUs) باستخدام تقنيات المتجهات لتقسيم العمل.

النتيجة وقتها كانت تشغيل اللعبة بدقة 512 × 512 بكسل وبمعدل إطارات 20 إطاراً في الثانية فقط! ورغم إن الرقم ده ضعيف جداً بمقاييس النهاردة، إلا إنه كان إثبات حالة إن المستقبل للتقنية دي.

بعدها بفترة، جربت شركة Intel التقنية دي في ديمو شهير للعبة Enemy Territory: Quake Wars، والموضوع كان محتاج معالج بـ 24 نواة (في وقت كانت المعالجات ثنائية النواة هي السائدة) عشان يشتغل بدقة 720p وبسرعة ما بين 20 لـ 35 إطاراً!

يعني إيه تتبع الأشعة (Ray Tracing) وبيشتغل إزاي بالظبط؟

بص يا سيدي، تتبع الأشعة هو أسلوب رندر (Rendering) بيحاكي السلوك الفيزيائي الحقيقي للضوء لما يتفاعل مع الأجسام في اللعبة.

في الرسوميات التقليدية (Rasterization)، الكاميرا بتشوف الأجسام الجاهزة وتلونها. أما في تتبع الأشعة، الكاميرا بتطلق أشعة وهمية باتجاه كل بكسل في الشاشة، وتشوف الشعاع ده هيخبط في إيه؟ وهل هينعكس؟ وإيه مصدر الإضاءة اللي أثر عليه؟

العملية دي معقدة جداً وبتتطلب حسابات جبارة لعدة عوامل:

  • عدد الأشعة المطلقة: كل ما زادت الأشعة، زادت التفاصيل والواقعية.
  • عدد الارتدادات (Bounces): الشعاع لما يخبط في سطح عاكس هيرتد كام مرة عشان ينقل الضوء لسطح تاني؟
  • حساب التقاطعات والاصطدامات: تحديد مكان وزاوية اصطدام كل شعاع بالهندسة الرسومية للمشهد.

من فضلك قم , تسجيل الدخول أو تسجيل لعرض المحتوى

تتبع المسار (Path Tracing): الوحش الحقيقي للتفاصيل

كتير من الجيمرز بيفتكروا إن تتبع الأشعة وتتبع المسار هما حاجتين مختلفتين، لكن في الحقيقة تتبع المسار (Path Tracing) هو النسخة الكاملة والأكثر وحشية وعمقاً من تتبع الأشعة (Full Ray Tracing).

في تتبع المسار، مفيش أي خداع بصري أو رندر تقليدي؛ كل شيء في اللعبة من إضاءة، ظلال، انعكاسات، وانكسارات بيتحسب بالكامل عن طريق تتبع مسار الضوء من المصدر لحد العين.

في لعبة Cyberpunk 2077 مع طور Overdrive (Path Tracing):

  • مضاعفة الأشعة: بيتم زيادة عدد الأشعة من 10 لـ 22 شعاعاً لكل بكسل.
  • إضاءة كاملة لكل المصادر (RTXDI): كل لمبة، كشاف، أو إعلان نيون في المدينة بيبقى مصدر ضوء حقيقي بيأثر على البيئة المحيطة والظلال بشكل ديناميكي.
  • ارتدادات متعددة: الضوء بيرتد أكتر من مرة، وده بيخلي الأماكن المغلقة والزوايا المظلمة تنور بشكل طبيعي وواقعي جداً.

عصر Turing وولادة كروت الـ RTX: الحل السحري من NVIDIA

في سنة 2018، قررت NVIDIA تاخد خطوة جريئة جداً وقدمت عمارة Turing (سلسلة كروت RTX 20). العمارة دي حلت المشكلة المستحيلة من خلال تقديم عتاد مخصص (Hardware Acceleration):

  • أنوية تتبع الأشعة (RT Cores): أنوية مخصصة فقط لحساب تقاطعات الأشعة مع المجسمات ثلاثية الأبعاد باستخدام خوارزمية BVH، وده ريح المعالج الرسومي التقليدي من العبء ده.
  • أنوية الذكاء الاصطناعي (Tensor Cores): أنوية مخصصة لتشغيل تقنية DLSS، وهي تقنية ريندر اللعبة بدقة منخفضة ثم رفعها باستخدام الذكاء الاصطناعي للحفاظ على سلاسة الإطارات.

الألعاب الأولى اللي استعرضت القوة دي كانت Battlefield V (ركزت على الانعكاسات)، و Control (اللي كانت أول لعبة تورينا القوة الكاملة للتقنية في الإضاءة والظلال والشفافية)، وطبعاً الإصدار الأسطوري Quake II RTX اللي اشتغل بالكامل بتقنية تتبع المسار.

جيل Ampere و Ada Lovelace: السيطرة الكاملة بفضل الذكاء الاصطناعي

مع جيل Ampere (سلسلة RTX 30)، التقنية نضجت بشكل كبير جداً بفضل الجيل الثاني من أنوية RT والجيل الثالث من أنوية Tensor. ألعاب زي Dying Light 2 و Metro Exodus Enhanced Edition قدمت تجارب بصرية مذهلة، لدرجة إن Metro Enhanced مكنتش بتشتغل أصلاً من غير كرت بيدعم تتبع الأشعة!

ثم وصلنا لجيل Ada Lovelace (سلسلة RTX 40) اللي جاب معاه الجيل الثالث من أنوية RT وتقنيات ثورية زي:

  • ترتيب تنفيذ الشيدرز (SER): تقنية بتعيد ترتيب خيوط العمل البرمجية عشان تسرع معالجة الأشعة بنسبة بتوصل لـ 200%.
  • توليد الإطارات (Frame Generation): توليد إطارات كاملة بالذكاء الاصطناعي لمضاعفة الأداء بفضل تقنية DLSS 3.
  • إعادة بناء الأشعة (Ray Reconstruction): تقنية مذهلة في DLSS 3.5 بتستبدل فلاتر تقليل الضوضاء (Denoisers) التقليدية بذكاء اصطناعي مدرب لإنتاج صورة أنقى وأوضح للانعكاسات والإضاءة.

عصر Blackwell و جيل الـ RTX 50: المستقبل اللي بنعيشه دلوقتي

دلوقتي إحنا في الجيل الحالي مع عمارة Blackwell (سلسلة RTX 50) اللي خلت تتبع المسار الكامل هو المعيار الأساسي للألعاب القوية. أنوية RT من الجيل الرابع خلت كروت الفئة المتوسطة قادرة تشغل ألعاب تقيلة جداً بفضل تقنيات الرندر العصبي (Neural Rendering) وتقنية DLSS 4.5 اللي بتدعم توليد إطارات ديناميكي متعدد.

ألعاب زي DOOM The Dark Ages و Resident Evil Requiem و Half-Life 2 RTX أثبتت إن تتبع الأشعة مابقاش رفاهية بصرية، ده بقى جزء أساسي من تصميم اللعبة ومحركها الرسومي، والفرق البصري بينها وبين أجهزة الكونسول بقى ضخم جداً لأن الكونسول ببساطة ميعقدش يتحمل المعالجة المعقدة دي بدون التضحية بالدقة أو سلاسة اللعب.

الخلاصة وسؤال للنقاش

تقنية تتبع الأشعة مرت برحلة طويلة جداً من المعاناة التقنية لحد ما بقت لغة الجرافيكس الحديثة. بفضل كروت الشاشة القوية وتقنيات الذكاء الاصطناعي، قدر الكمبيوتر الشخصي يغرد منفردًا بعيدًا عن أجهزة الكونسول ويقدم تجارب بصرية تقترب من الواقعية السينمائية.

شاركونا آراءكم يا شباب ديف بوينت: هل بتشوفوا إن تتبع الأشعة يستاهل التضحية ببعض الإطارات عشان جودة الصورة؟ وإيه أكتر لعبة جربتوها وحسيتوا فيها بفرق حقيقي للتقنية دي؟ في انتظار تفاعلكم ومناقشاتكم الممتعة!
 

AdBlock Detected

We apologize, but you must disable AdBlock to view this site.

We rely on advertisements to support the continuity of the site and provide the best content.